رواية : ابونا القسيس

ملخص:
الاسقف سيبويه يوبخ القس بلجرين على اسلوبه الخشن في عظاته. الاب بلجرين لا يقدم تنازلا ولا يعد بتغيير طريقته في الوعظ. مما حدا بالاسقف الى رفع امره الى الكردينال. وبعد طول نقاش مع الكردينال ، يطلب الكردينال منه ان يرسل دعوة للاب بلجرين ليلقي عظة في كاتدرائية العاصمة، ليقف بنفسه على موضوع الشكوى.
-2-
يتوجه القس الى قريته ويفاجئ بدعوة من احد الاثرياء يدعى كوسينيه، جاء وزوجته ليقطنان في القرية حديثا.
-3-
يلبي القس دعوة الثري بالزيارة، ويتعرضان للنقاش حول ماهية اعمال الخير وعن نية كوسينيه للترشح لانتخابات الحزب، وعن حاجته لدعم الاب بلجرين في دعايته الانتخابية.
-4-
يلقي الاب بلجرين عظته بالفاظ قوية حادة، على غرار الوعاظ في القرون الوسطى، فيتحدث عن دينونة الاشرار والجحيم بعبارات القت الرعب في قلوب السامعين. نالت العظة استحسان البعض ومنهم الكاردينال وبعض الاكليروس، ولقت عدم قبول بل استهجان البعض الاخر. على العموم لم يكن المعجبون بالقس كثيري العدد.
5-
يصرح المطران بتقديره واعجابه بالقس الا انه يلفت نظره الى انه يمكن الاساءة للرعية بدون قصد.
يعرض الثري كوسينيه على الاسقف سيبوي ما شرع به من تجميل كنيسة البلدة التي يقطن فيها حديثا- سابلوز،
يحدث الاسقف كوسينيه عن مساوئ القوانين الحالية بعد الثورة الفرنسية من فصل للكنيسة عن الدولة، وما تبع ذلك من شح مواردها المالية.
-6-
يقابل القس صاحب القصر القديم الكونت سابلوز ويحاول ان يواسيه عن فقدانه لثروته وقصره. ويعرض عليه الانضمام الى قائمته الانتخابية ولكنه يرفض باباء.
-7-
يخطط الزوجان لاجتذاب بن دي سابلوز لصفهما. ويدعوانه الى وليمة. وينجح كوسينيه بدهائه وتنجح زوجته باغرائها في ان يجعلا الفتى خاتما في اصبعهما.
-8-
يعود كوسينيه من سفرته الى باريس، وقد نجح في الانضمام الى عصبة الفرنسيين الحقيقيين ونوال وعد من ذوي النفوذ بالوقوف الى جانبه في انتخابات المحافظين.
يبدا كوسينيه في تنفيذ مخططه وهو نوال دعم الاب بلجرين عن طريق اغداق التبرعات. يحاول القس ان يكون حذرا.

رسالة من العذراء

رسالة من السيدة العذراء
بقلم: سمير البهجوري

ظل عباس المقدس جرجس الشهير ب (الغالي) جالسا على اريكة في فناء الكنيسة متجها ببصره الى السماء يصلي. وبعد عدة ساعات، وقد احس بالتعب دخل الى غرفته ليستريح فقد اقترب من العقد السابع من عمره..
..
قرع احد اﻻشخاص باب الكنيسة طالبا مقابلة الغالي بسرعة ﻻنه يحمل رسالة له .. وما ان دخل غرفته حتى صمت للحظات.. لعله يريد ان يجد مدخلا لكلامه مع (الغالي)، او ربما ﻻلتقاط انفاسه. فقد كان التعب باديا عليه.
وانتظر الغالي ان يبدا الرجل بالكلام ولم يبدأ، وانتظر ان يسلمه الرسالة التي يحملها ، والتي يبدو انها هامة ، ولكنه لم يفعل..
وﻻحظ الضيف ان الغالي بدا يشعر بالقلق، فقال:
انها رسالة شفوية من العذراء!
هب الغالي واقفا لدى سماعه اسم العذراء ، وقال بفرحة تمازج فرحة اﻻطفال:
تعيش ام الملك.. تحيا ام النور..!!
ثم اردف:
يا اهلا وسهلا!
اخذ الرجل يجول ببصره فيما حوله، وكانه يجمع شتات افكاره.. ثم فتح فاه منقيا كلماته بعناية :
لقد قرر اﻻطباء اجراء عملية خطيرة لعيني.. كنت خائفا وغير مطمئن ونذرت نذرا ان ادفع تكاليف العملية للكنيسة.
وفي اخر الليل واثناء رقادي على فراشي متوجعا ظهرت لي ام النور وقالت:
اطمئن سوف اجرى لك العملية.
وضعت اصابعها الرقيقة فوق عيني، وانا مستسلم تماما(للمشرط السماوي) الذي اجرى الجراحة لي بدون اي اﻻم..!!
نعم، فما هي اﻻ لحظات خاطفة حتى اختفت اﻻمي، وعادت عيني سليمة تماما، ..
نظر الغالي تلقائيا الى عيني الرجل فوجدها صافية تتالق بالفرح .. ومجد اسم الرب.
صمت الرجل قليلا، ثم استطرد:
لقد امرتني العذراء بعد ان اجرت لي العملية، وقبل ان تختفي من الحجرة . وقالت بالحرف الواحد:
اذهب الى الكنيسة في بهجورة، وهناك سوف تجد “الغالي” .. سلمه تكاليف العملية، وقل له “ابدا وﻻ تخف. الرب معك!”.
كانت الكلمات الاخيرة عند الغالي اهم من المظروف المتخم باﻻوراق المالية، والذي تسلمه لتوه.. وبعد لحظات طلب
الغالي من ضيفه ان يصاحبه الى المهندس “ابراهيم فارس” وهو يمت بقرابة للغالي، وسبق له تصميم وبناء كنائس عديدة.
واستمع المهندس الى قصة الرجل بتعجب، ولكنه لم يبدي اهتماما بالقصة نفسها قدر اهتمامه بالعبارة اﻻخيرة في كلامه وهي رسالة السيدة العذراء “ابدا وﻻ تخف!”.
انها اشارة البدء.. الضوء اﻻخضر.. اﻻمر اﻻلهي..
**
بدا العمل وانهالت التبرعات ، واقدم الشباب بكل حماسة للمشاركة في العمل. بدء اوﻻ بازالة البناء القديم، وقد كان عبارة عن اعمدة من جذوع النخل ربطت معا من اعلى بالحبال ووضعت من اﻻسفل في حفر بسيطة حشرت فيها حشرا بقطع من الطين والطوب، وكان السقف عبارة عن خيش وحصير.
عندما بدء العمل في ازالة هذا البناء البدائي وجد هشا ولعلها معجزة انها لم تسقط على رؤوس المصلين! ولعل الغالي استمر يصلي في هذا البناء البدائي ﻻنه ما كان يستطيع ان يجمع المال اللازم لبناء كنيسة من الطوب او لعله كان ينتظر الوقت المناسب ليجمع المال اللازم لشراء ارض جديدة يبني بها كنيسة اكثر اتساعا.
وبدات اﻻعمدة الخرسانية في اﻻرتفاع.. واكتمل العمل وفرح الجميع بعمل الرب. ودشنها اﻻنبا مينا مطران كرسي جرجا وبهجورة وفرشوط سنة 1962م.
**
البداية:
كانت البداية في الثلاثينات حينما اجتمع عدد من الشباب قرروا فيما بينهم ان يستاجروا مكانا يعقدون فيه اجتماعهم الروحي اﻻسبوعي، فاستاجروا غرفة 20 مترا بمبلغ 15 قرشا تدفع شهريا. وامتد نشاطهم خارج هذا المكان الضيق، اذ انطلقوا ليعلموا ابناء المسيحيين مبادئ اﻻيمان ويوزعون الصور لدروس مدارس اﻻحد.
وكان اﻻفتقاد يتم قبل ان تبدا العظة المسائية بوقت كاف للكبار وقبلها بيوم واحد للصغار.. يطرقون بيتا بيتا بعد عودة الرجال من اعمالهم عند الغروب.. كانت الطرقات متربة وكثيرا مان يقابلهم اخطار من الحشرات خصوصا العقارب والتي تكثر خصوصا عند اشتداد حرارة الجو، كانوا يطاونها بارجلهم غير مبالين باي تعب او خطر.
وكان الغالي مقلا في عظاته ، ولكنه مفرطا في عطائه وخدمته. فالكلمات وحدها ﻻ تستطيع ان تملا البطون الخاوية. والكلمات وحدها ﻻ تكسو انسانا عاريا او تقدم حذاءا لحاف القدمين. وقد كان الحفاء منتشرا في ذلك الوقت لدرجة انه كانت هناك جمعية شهيرة باسم “جمعية مكافحة الحفاء”.
فتاة فقيرة مثلا تستعد للزفاف، وليس لها من يساعد في تجهيزها. او شيخ طاعن ليس من يعوله. او طفل يتيم ليس من يهتم به او بتعليمه. او ارملة مات زوجها وليس من يعولها واطفالها.
**
جمع الغالي اعضاء الجمعية واخذ يروي لهم – بكل حماس – حلما راه. وهو انه سيكون لهم مدرسة وملجا وكنيسة.
ونظر الزملاء بعضهم لبعض في دهشة! وانطلق الغالي يحدثهم عن تفاصيل حلمه.
قال: سمعت من يقول لي “انظر! هذه كنيسة العذراء الجديدة.. ولكن السور كان عاليا، واذ باثنين من الشباب اﻻقوياء يحملانني فوق اكتافهما، ﻻرى اعجب واروع واجمل مشهد يراه انسان. رايت الكنيسة في قمة مجدها. اتساع ﻻ يحده بصر. جماهير غفيرة. اساقفة وشمامسة، شيوخ وشباب، نساء واطفال. اصوات ملائكية تشدو بالتسبيح. موسيقى سماوية تجعلك تحلق عاليا. انغام علوية ترفعك الى فوق. الكل يسبح اسم الرب. سيمفونية رتئعة. حدث هذا منذ يومين (عام 1935م).
وباﻻمس سمعت صوتا يرن في اذنى: سوف تبني مدرسة وكنيسة وملجا.
وتكرر الصوت مرة اخرى.
وهل كان حلما هذه المرة!
ابدا.. لم يكن حلما.
ويؤكد الغالي انه سمع هذا الصوت باذنيه مرتين على التوالي، ولكنه لم يشاهد احدا يكلمه.
**
حلق الغالي بخياله بعد روايته لهذا الحلم الغريب. كانه يرى كنيسة المستقبل بعينيه عن واقع ملموس. عن كنيسة ماثلة امام ناظريه.. يدور بعينيه في اﻻفق ويرسم براسه نصف دائرة هائلة. كانه يرى الكنيسة داخلها. يحتضنها ويتمتع بجلالها. هنا هيكل الرب باسم السيدة العذراء. اﻻيقونات هناك. جلست الملكة عن يمين الملك. المقاعد هنا. والحديقة هناك. ما هذا اﻻ بيت الرب وهذا باب السماءفرحت بالقائلين لي الى بيت الرب نذهب. تشتاق بل تتوق نفسي للدخول الى بيت الرب. الكنيسة مركز اشعاع.. دائرة حب. واحة امان. مسكن الرب. جنة الله. منتدى التائبين. ملتقى المؤمنين. ترفرف في اجوائها اجنحة الملائكة، وتطوف بها ارواح الشهداء والقجيسين. رحمة الله هي كل يوم. الصديق مثل زيتونة خضراء في بيت الله.. الكنيسة تستقبل في احضانها المؤمنين. يزورها اﻻباء السواح. تجرى بها ايات وعجائب. تنمو مع اﻻيام مثل كرمة مثمرة. تتسع وتعلو هاماتها .. تعطرها صلوات القديسين مثل سحابة بخور. تتالق مثل منارة وسط حلكة الليل.. تسير اﻻمم في نورها والملوك في ضياء اشراقها.
**
اعلن الغالي عن حلمه المترف هذا. في الوقت الذي كانت فيه ازمنة مالية طاحنة تواجه جمعيتهم الوليدة..
لم يكن الغالي يطمع ان يكون الملجا مؤسسة كبرى. احلامه كانت متواضعة. يكفي ان يضم بضعة اطفال ايتام.. الرب يعطي الخير وارضنا تعطي ثمرها (مز85: 1).
**
وماذا ايضا ؟
هناك ما هو اهم – المدرسة! نعم، المدرسة! قديما كان اجدادنا يفضلون بناء مدرسة عن بناء كنيسة.

كان الغالي يتحدث عن بناء مدرسة كهدف استراتيجي. التعليم وقتها كان بمصروفات ﻻ يقدر عليها سوى اﻻغنياء. ولكن مدرستهم ستظل مجانية، رغم فقرها. سوف تفتح ابوابها للجميع. تعلمهم وتجعل منهم مواطنين صالحين.
حتى هذه اللحظة، كانت كلها احلام! مجرد احلام!
**
ولم يمضي وقت طويل حتى اشترى الغالي اول قطعة ارض لحساب الجمعية، صارت مقرا دائما لهم، واطلقوا على جمعيتهم اسم “جمعية خلاص النفوس القبطية اﻻرثوذكسية”. وقد تغير اﻻسم فيما بعد الى “جمعية السيدة العذراء”. ثم قاموا ببناء ببعض الفصول لتكون مدرسة (ضمت فيما بعد لوزارة التربية والتعليم باسم مدرسة اﻻتحاد اﻻبتدائية المشتركة).
وتعرض الغالي مرة بسبب شرائه ارضا اضيفت لفناء المدرسة الى ازمة مالية اضطر معها للتعامل مع المرابين رغم ما في ذلك من خطا.
ذهبم مرة مضطرا الى احدى السيدات يطلب منها قرضا قدره عشرة جنيهات، واذ بها تلقي عليه محاضرة في اﻻقتصاد. وان عليه الحرص في كيفية انفاق النقود.
وقد يتساءل البعض واين دور اﻻثرياء؟ في الواقع، ما كان احدا منهم يؤمن بما يقوم به الغالي..!
**
ولوحظ ذات مرة نشاط غير عادي بمقر الجمعية . اﻻعضاء يقيمون مسرحا عرضوا علية تمثيلية دينية – هم ابطالها – وكانت تتخللها موسيقى والحان قبطية وترانيم. وكذلك بعض اﻻسكتشات الفكاهية الهادفة. واقبل على مشاهدتها جمع غقير من اهالي البلدة والبلاد المجاورة، حتى ضاق بهم المكان.. في تلك اﻻيام لم يكن هناك سينما او تليفزيون.

قصة واقعية: عضة كلب

مرض الكلب او داء السعار من الامراض الخطيرة التي يمكن ان تصيب الانسان. وهذه القصة تأثرت بها جدا. ولا ابالغ ان اقول انه اقشعر لها شعري. قصة امتزج فيها رذائل في حياة بطل القصة عادل لم يتب عنها منها البخل حتى قارب من الموت..

كما يقدم الكتاب بين ثنياه معلومات طبية هامة عن هذا المرض.

ارجو قراءة ممتعة لهذا الكتاب.

يمكنك قراءتها بتصرف بسيط من هنا

الباكورة الشهية- قصة تاريخية

الباكورة الشهية

هو كتاب يقيم حوارا اسلاميا مسيحيا في شكل سرد روائي، يحاول فيه الكاتب ان يكشف التساؤﻻت التي تثار حول العقيدة المسيحية. تدور احداث القصة في احدى بلاد الشام منذ ما ينيف عن قرن من الزمان ابان الاحتلال التركي عن شاب يترك المسيحية الى اﻻسلام ثم يرتد عائدا اليها. والفصة مملوءة بدراما نستشف منها احوال تلك الفترة التاريخية.

قراءة في الرواية:

فقال ابراهيم: شتان بين دموع المرء ودموع اهله – دموعه تطفئ نيران قلبه ودموع اهله تصليها.
قال الشيخ سليمان – لعمري ان دموع الوالدة واﻻهل المصاحبة لتوسلاتهم هي اقوى الجبال لجذب القلوب ، ولكن النعمة في القب هي سلسلة ذهبية تربطه بالله. (ف9)
**
القاضي: وهل يسال الله عما يغعل؟ اذا اجرى امرا فمن يقول له هذا عدل او غير عدل؟
علي: نعم، ﻻ يسال الله عما يفعل؟ ولكن اعماله ﻻ تنكد على كمال صفاته . فلا يمكن ان يجري مراحمه اﻻ بموجب الحق والعدل . اليس كذلك سيدي؟

  • من كل بد وعلى كل حال.
  • اذا، قد سلمتم حضرتكم بان الله غير مسؤول عما يفعل ﻻ يسبغ مراحمه اﻻ بالحق والعدل . وعليه اقول: ﻻ يبرر الله اﻻثيم وﻻ يخلص اﻻنسان المجرم لديه تعالى اﻻ بطريقة الحق والعدل. وما السبيل الى معرفة تلك الطريقة وما الوسيلة اليها؟
  • وما حاجتنا الى معرفة تلك الطريقة؟ فسواء عرفناها ام ﻻ ، فان الله يجري اعماله بموجب سلطانه المطلق.
    على: ان احتياج اﻻنسان لمعرفة طريق خلاصه ابين من ان يبين. اوﻻ، ليعرف اﻻنسان جود الله ومحبته فيشكره كما ينبغي. ثانيا، يتقدم اليه تعالى بذات الطريقة التي اعدها له ويدخل من الباب الذي فتحه له، واﻻ فما الداعي ﻻنزاله تعالى كتابه العزيز تماما .. فالقول ما حاجتنا الى معرفة طريق الخلاص هو كالقول ما حاجتنا الى متاب منزل من لدنه تعالى.
    قاضي: حسنا، ان الله سبحانه وتعالى من حيثية العدل يقاص الخاطئ في هذه الدنيا بالتجارب والبلايا وان لم يف ذلك حق العدل يقاصه زمنا محدودا في جهنم وفاءا لحق العدل ثم يسبغ عليه رحمته فينقذه ويدخله جنات الخلد والنعيم.
    على: ان ما اتيت به حضرتكم ﻻ ينطبق على عدله تعالى، وﻻ يوافق حالة اﻻنسان كما سترون. وهنا اسالكم ماذا يستوجب الانسان المعتدي دائما على شريعة الله الغير محدود واللامتناهي في العظمة والقداسة.
    قاضي: يستوجب نيران جهنم حتى يوفي حق العدل ومن ثم يحصل على العفو والرحمة.
    على: قد قلت فيما تقدم ان ذلك ﻻ ينطبق على عدله تعالى ووعدت بالبينات . وهنا اسالكم : اﻻ يستوجب المجرم الى الحضرة اللامتناهية قصاصا غير متناه؟
  • اتعني خلود الخاطئ في جهنم مؤمنا كان ام كافرا؟
    اعني من حيثية استحقاق المجرم ﻻ من حيثية كونه مؤمنا او كافرا. اﻻ يستوجب قصاصا غير متناه وهو مجرم بحق الله غير المتناهي؟
  • ﻻ اظن ان المجرم الى الله غير المتناهي سبحانه يستوجب قصاصا بلا نهاية بل قصاصا مقداره جرائمه. واﻻ فاين الرحمة؟
  • ارجو سيدي امعان البصيرة – الرحمة في عرف اهل اللغة ما هي اﻻ الصفح عن الذنب ، والعقو عند القصاص. فاذا عفت الحكومة عن مجرم ، فاننا نقول ان ذلك كان رحمة منها. ولكن اذا قاصته بالسجن لمدة ما اتمها ثم خرج منه، اننا ﻻ نقول انه انه اخرج من سجنه رحمة او عفوا. كلا! فنحن اذا بحاجة الى التامل في الرحمة اﻻلهية القائمة بالعفو ﻻ بالقصاص! ولنرجع الى النظر لقول حضرتكم ان الخاطئ نحو الله الغير متناهي ﻻ يستوجب قصاصا غير متناه. فاقول حضرتكم قاض تقضي على المجرمين. فهل في شرعكم يا موﻻي ان جزاء جرم من نوع واحد ضد اشخاص متفاوتي المقام؟ فهل من يشتم الوالي كمن يشت السلطان، وهل جزاء من يشتم السلطان كجزاء من يشتم نبي اﻻسلام؟
    كلا، من يشتم النبي يقتل، ومن يشتم السلطان يجازى جزاءا دون من يشتم الوالي وهلم جرا.
    لقد لزمتكم الحجة يا موﻻي، وسقطت دعواكم سقوطا ﻻ نهوض منه
    قال المفتي همسا: نعم واي سقوط!
    نعم الله رحيم وعادل فكما انه ارحم الراحمين هكذا هو اعدل العادلين. واذ ذاك اين الطريقة يا موﻻي ﻻنغجار ينبوع الرحمة مع بقاء العدل غير مثلوم؟
    ﻻ يعلم تلك الطريقة اﻻ ربك الذي يفقر لمن يشاء ويعذب من يشاء.
    (ف10)

**
قال عبد الهادي: ارجوكم ان تذكروا ما شئتم من هذه المناقضات وفيما بعد اقدم ان شاء الله لجنابكم الجواب على هذه اﻻدلة الثلاثة.
قال حسن: اقتصر على ذكر بعض مناقضات الانجيل. منها ان متى يذكر اعميين عند اريحا سألا يسوع البصر. ومرقس ولوقا يذكران اعمى فقط. ومتى يقول ان المسيح لما قرب من بيت فاجي ارسل تلميذين ليأتياه باتان وجحش معها وانهما فعلا ذلك وركب عليهما يسوع – وفي مرقس ولوقا يذكر جحشا فقط. وي سفر اﻻعمال في فصل 9: 7 يقال عن بولس رسول المسيح في تجلي الرؤيا عليه على طريق دمشق “وان الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت وﻻ ينظرون احدا” وفي فصل 23: 9 يقول عن فم بولس “والذين كانوا معي نظروا النور وارتعبوا ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمني”. ويقال في رسائل بولس ان التبرير باﻻيمان فقط ﻻ باﻻعمال وانه باعمال الناموس كل ذي جسد ﻻ يتبرر امامه، وان ابراهيم وراحاب تبررا باﻻيمان. وفي رسالة يعقوب يقال “ترون اذا انه باﻻعمال يتبرر اﻻنسان ﻻ باﻻيمان وحده وان ابراهيم تبرر باﻻعمال وكذا راحاب”. وهذا يكفي للبصير ما قد اعترى الكتاب المقدس من التحريف والتغيير جتى اضحى هكذا يناقض بعضه بعضا.

  • اما قول اﻻنجيل بلاهوت المسيح فهذا قد استوفى الكلام بشانه في ما قد جرى من الحديث .. ﻻنه لو سمح للبش بتحريف الكتاب حسب اهوائهم لكان اليهو ﻻ ريب حرفوا وغيّروا اﻻيات النبوية التي تنبئ عن المسيح كاله وانسان واصفة اياه وناسبة اليه ذات الصفات المعلنة في اﻻنجيل .. اما القضايا التي اعتبرتموها حضرتكم مناقضات ومن ثم اتخذتموها دليلا لتحريف اﻻنجيل فاقول:
    اوﻻ، انها ليست في اﻻمور اﻻولية التي عليها يقوم اﻻيمان المسيحي.
    ثانيا، لدى التدقيق غيها ﻻ ترى البتة متناقضات كما سنرى ، فاﻻعميان في متى ﻻ ينفيهم مرقس وﻻ لوقا، وﻻ احدهما. وانما ذكر البشير اﻻول اثنين والبشيرين اﻻخرين واحدا فكما يتحصل العقل ان احدهما كان اكثر شهرة او ربما هو المتكلم فقط، فاكتفى كل من مرقس ولوقا بذكر اﻻشهر وهذا ﻻ ينفي انه كان معه اخر.
    ومثل ذلك اﻻتان والجحش فان المقصود الجحش انما يرجح لكونه رخصا غير مروض لزم احضار امه معه وان المسيح تارة كان يركب اﻻتان وتارة ابنه، و نه لما دخل اورشلي وكانت الطريق ممهدة ركب الجحش فاكتفى البشيران مرقس ولوقا بذكر ما هو اكثر اهمية. ومسالة رؤية بولس فهي خلاف ما يتوهمها اﻻنسان ﻻول وهلة. ﻻن في القضية اﻻولى يقول يسمعون الصوت وﻻ ينظرون احدا وفي اﻻخرى نظروا النور ولكنهم لم يسمعوا صوت لذي كلمني. فيظهر لدى التمعن في هاتين القضيتين انهم في اﻻولى سمعوا صوتا مبهما كالصوت الذي جاء من السماء جوابا للمسيح في اورشليم فسمعه الحاضرون ولم يفهموه وبعضهم لم يميزوه عن الرعد (يو12: 28) ولم يسمعوا صوت الذي كلمني في الثانية اي لم يسمعوا الكلام ولم يفهموا كلمة ما من هذا الصوت. فكان بالنظر الى ذلك هو عدم سماع اﻻولى ولم ينظروا احدا ونظروا النور فلا يرى في ذلك شبه تناقض كون النور شئ وليس شخص. هل ترون في شبه التناقضات هذه ما يدل على تحريف الكتاب، او على قصد كتبته من جعل اﻻيات متنوعة على هذه الكيفية؟
  • كلا، لو كان قصدهم شئ لكانوا باﻻولى ازالوا مثل هذه اﻻشكاليات.
  • دمت سالما سيدي، .. اما عن مسالة الخلاف بين بولس ويعقوب اقول:
    ﻻ يخفي ان هذا الخلاف ظاهري فقط ﻻ معنوي وهو ناشئ عن اختلاف افكار المكتوب اليهم فكما يرى من فحوى رسائل رومية وغلاطية ان افكار المؤمنين في هاتين البلدتين ان اﻻنسان يتبرر لدى الله باعماله ﻻ سيما اعماله الناموسية حسب التوراة او باﻻيمان واﻻعمال معا. فكتب لهم الرسول ما كتب ليريهم ان اﻻنسان فاسد بالطبع ومجرم الى الله واذ ذاك كان محكوما عليه من الناموس وكيف يبرره الناموس من ذنوبه وجرائمه مكتوبة في دفتر علمه تعالى وان لخلاص من الخطية ونتائجها ه فقط بعفو الله ورحمته ﻻ باستحقاق اﻻنسان اﻻثيم. وان التبرير من دين العدل انما هو بالوفاء. وهذا اﻻيفاء قد حصل بالفداء بدم حمل الله الذي قدم لله لكي يبرر كل من يؤمن به. فقال لهم ان اﻻنسان يتبرر باﻻيمان ﻻ باﻻعمال بخلاف الذين تب لهم الرسول يعقوب اذ قد شاع بينهم ان اﻻنسان يخلص ويتبرر من ذنوبه بمجرد اﻻيمان دون الحاجة الى التقوى، ناسين ان ايمانا كهذا ميت في ذاته وليس هو في الحقيقة ايمانا.
    (ف10)

5 التزامات للحياة المسيحية

اسم الكتاب: ٥ التزامات للحياة المسيحية
ف. ب. ماير

هذه اﻻلتزامات الخمسة، تمكن النفس الراغبة في اﻻرشاد لتصعد السلم الروحي، وصوﻻ للاتحاد بالله. وهي:
اوﻻ – التزام تجديد الحياة:
يوصينا الرسول “ان تخلعوا اﻻنسان العتيق وتتجددوا بروح ذهنكم”(اف4: 23-24). ان طبيعتنا المثلثة تستطيع ان تتصل ب3 مستويات:
1- بالروح: نتصل بالعالم الفوقاني.
2- بالنفس: العالم المحيط.
3- بالجسد: العالم السفلي او المادي.
ان التعجب ليزداد عندما نعرف قدرا عن مدى شر قلب اﻻنسان. قال احدهم: ان الله قصد ان يعرفنا عن الشر المزمع ان يخلصنا منه وذلك لكي نزداد تقديرا لصنيعه معنا.
كنت اتمشى مع احد اﻻصدقاء في بستانه، فقال لي:
لقد ماتت كل اﻻشجار.
لماذا؟
ﻻنه لم يوجد العدد الكافي من النحل ﻻجلها. واعتقد ان النحل قد قتله البرد.
ﻻ يدري ببال النحل انه فيما يجمع الرحيق ، ينقل ايضا حبوب اللقاح الى العضو اﻻنثوي الضروري للاثمار.
على هذا القياس نقول ان ينبغي ان نحمل كلمة الله الحية “كل جسد كعشب، العشب يبس وزهره سقط، اما كلمة الرب تثبت الى اﻻبد”(1بط1). يجب ان ننشر كلمة الله، الزرع اﻻلهي. ان حرف الكلمة يقتل، لكن روحها يحي.

ثانيا – التزام الذبيحة:
“ينبغي ان يرفع ابن اﻻنسان”(يو3: 14)
من المعروف ان بذل الذات اسمى الصفات النبيلة. خذ مثلا فحوى خطاب ابراهام لنكولن في خطابه ﻻصدقائه وهو يغادر مدينته بسبب تنصيبه رئيسا للوﻻيات النتحدة: “يا اصدقائي ﻻ يستطيع احد في غير مركزي ان يقدر حزني الشديد لفراقكم. لقد عشت هنا ربع قرن.. امامي مهمة اعظم من تلك التي اوكلت الى جورج واشنطن. ولن يمكنني ان انجح بدون مساعدة الله التي رافقته، وبعونه تعالى لن افشل”. ما فعله ابراهام ﻻ يقاس بما صنعه الرب يسوع. اﻻ تسري فينا عدوى تضحية الذات التي اظهرها الرب يسوع. “تاركا لنا مثاﻻ لنتبع خطواته”(1بط2: 22)

ثالثا – التزام انكار الذات:
عندما تغفر خطايانا بذبيحة المسيح، يظل امامنا التفكير في الحياة المقدسة. لقد اقترحت 3 حلول، لكن اوفاها الحل الثالث:
ا- حل الوثنية:
تمثلها فلسفة وما نادى به افلاطون وسقراط وارسطوطاليس. كانوا يضعون الهدف وهو رفع اﻻنسان الى مرتبة اسمى بمجهوده الذاتي. وكانوا يضعون الجمال كمثال اعلى على اساس ان يكون الحافز اﻻساسي. اما الرسول الذي تربى تحت هذا التعليم فانه يقول “لست افعل الصالح.. بل الشر..”(رو7: 19). انتهت الفلسفة اليونانية بالياس والفشل. واعترف الجميع مع بولس الرسول الذي تعلم في جامعة طرسوس العظيمة بان العالم لم يعرف الله بالحكمة.
2- حل يوحنا المعمدان:
في احد اﻻيام اذ كان الحجاج يقتربون من المدينة المقدسة، قابلهم وابتدرهم ذلك الناسك “توبوا ﻻنه قد اقترب ملكوت السموات”
اما الحجاج فانهم في ذهولهم رووا روايات غريبة اذ وصلوا ارشليم. فانتقلت اﻻنباء بسرعة بان الله افتقد شعبه. وان ايليا ظهر ثانية.
كانت تلك الطريقة النبيلة، المعطاة من الله، ممهدة للمسيح، لكنها فشلت في اشباع من خضعوا لها. كان بها نقص اعترف به يوحنا نفسه حين قال “انا اعمدكم بماء (فقط) للتوبة ..”. لقد استطاع ان يمارس طقس المعمودية الخارجي ، لكنه لم يستطع ان يمنح الخلاص.
كان وجه الصعوبة في طريقة الحياة التي نادى بها (الذي يمثل الناموس اﻻدبي) يتضمن في صعوبة كبح الذات، التي يشير اليها الرسول “بالجسد”.
3- حل العهد الجديد:
يجب ان نعتبر انفسنا امواتا للخطية. قال احدهم:
ماذا ترى؟
شجرة تفاح.
وهل كانت هكذا من البداية؟
كلا. كانت شجرة برية، لكننا طعمناها بشجرة تفاح.
الى اي شئ يبعثك هذا على التفكير فيه؟
لقد كنت انا وانت كاشجار البرية ﻻ رجاء الله في اعطاء ثمر، لكننا طعمنا في طبيعة يسوع.

رابعا – التزام الخدمة:
“وكان ﻻبد ان يجتاز السامرة”(يو4: 4)
ان عملية اﻻرشاد ضرورة لكل نفس حية حتى تغادر عالمنا الفاني. كان ﻻبد للرب ان يجتاز السامرة من الناحية الجغرافيةن ﻻنها الطريق اﻻقصر (بعكس الطريق اﻻخر شرق اﻻردن، والذي كان اليهود يسلكون بسبب العداء مع السامرة). لقد سمعت السامرية نقاشات كثيرة عن المنافسة القائمة بين هيكل اورشليم وهيكل جرزيم. كانت تؤمن ان المسيا سياتي يوما ويفسر كل شئ. كانت الديانة في نظرها كالقاء الدلو في البئر مرارا وتكرارا. لم تكن اذن خالية خلوا مطلقا من التدين. بل اننا نلاحظ انها كانت ذات قدرات عظيمة. تلك المراة التي استطاعت ان تاتي بمدينة كاملة عند رجلي المسيح.

خامسا – التزام العبادة الروحية:
“الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا”(يو4: 24)
يوجد كثيرون يحملون صورة ادم الترابي ولم يرتقوا بعد ليحملوا صورة السماوي. ربما يسمع الله منا طلبات قدمناها منذ سنوات، وهو يسمع منا توسلات ﻻجل اﻻخرين، تنم عن العواطف البشرية. لكن هل يسمع منا اصوات تسبيح.

ما وراء خط النار

اسم الكتاب: ما وراء خط النار

اصدار “بيت التكريس بحلوان”، 1968

دولة اسرائيل الحالية ﻻ تمت الى “اسرائيل التوراة” باي صلة، فالشعب الموجود في اسرائيل اﻻن ليس اسرائيليا حسب الدين باي حال (رو2: 28).
اسرائيل انتهت بصلب المسيح، وقطعت من اصل شجرة اﻻباء الروحية، فقد اصبحوا برفضهم للمسيح المخلص والفادي غرباء عن داود المحسوب انه رمز للمسيح واﻻصل الذي انحدر منه بالجسد، وبالتالي اصبحوا غرباء عن يعقوب اسرائيل الحقيقي!
ﻻ يمكن اﻻن ان يقول احد انه “اسرائيلي” حقيقة اﻻ اذا كان مؤمنا بالمسيح، ﻻن يعقوب نفسه لم يقبل من الله نعمة اﻻ على اساس المسيح! اسرائيل برفضها للمسيح انخلعت من كيانها ووجودها الحقيقي، وقطعت نفسها من نسب اﻻباء..
فحيثيات حكم الصلب الذي اصدره رؤساء اليهود جعلوه مبنيا على الناموس “لنا ناموس وحسب ناموسنا يجب ان نموت” وﻻ يزال حكمهم هذا قائما حتى اليوم ..
هل نستطيع اﻻن ان نفهم سر وثيقة “تبرئة اليهود من دم المسيح”؟
الكنيسة في ادانتها لليهود لم تكن جاهلة بالحقيقة، وﻻ متجنية عليهم، وﻻ متعصبة للدين، وﻻ متغافلة عن المحبة، والرفق ، واﻻنسنية. ولكنها كانت وﻻ زالت تدين اليهود حتى توقظ فيهم ضمير التوبة والندامة، فهي في دينونتها لليهود تشهد للصليب وتشهد للحق وتدعو الجاني للتوبة.. فكل يهودي يعيش اﻻن على وجه اﻻرض هو تحت الحكم – ليس من الكنيسة فقط – بل من الله، وبحسب حق اﻻنجيل هو تحت غضب الله.

العوامل اﻻيجابية التي تساند العرب في حربها مع اسرائيل:
اوﻻ – خلو الدوافع العربية من العداء الديني:
ان العرب عامة، بما فيهم المسيحيون – لا يحملون اي بغضاء او استهزاء بالديانة اليهودية . هذه الحقيقة وحدها كافية لتبرير الضمير العربي امام العالم اجمع من اي تعصب ديني او انحياز اعمى يقوم على دوافع نفسية.
ثانيا، الحوافز اﻻنسانية التي تثير حماس العرب:
ان كانت شعوب اوربا وامريكا تتعاطف مع اليهود تعاطفا انسانيا باعتباره شعب مبدد مشتت في انحاء العالم.. نقول ان هذا التعاطف عينه هو ما يشعر به العرب تجاه اخوانهم العرب الذين طردوا من وطنهم .
ثالثا، ﻻيدولوجية القومية تفرض وجودها وتنير الطريق.
نحن نعلم تماما كيف قامت امريكا. انها ايدولوجيتا جورج واشنطن وابراهام لنكولن التي صاغتا استقلال امريكا اوﻻ ثم وحدتها اخيرا.
وكذلك نعلم كيف تبلورت الوﻻيات الجرمانية وانبثقت منها دولة المانيا..
ان اﻻيدولوجيات الراقية تفرض نفسها على الشعوب والدويلات ذات الشكل الواحد واللغة الواحدة ، هذا امر حتمي ﻻ مفر منه، انه صورة مصغرة لما سوف تنتهي اليه البشرية كلها حين تتقارب الشعوب جدا وتزول الفوارق فيصير العالم “دولة اﻻنسان”، ويصير الكون “قرية صغيرة”.
ان الحافز اﻻيدولوجي لتجميع الشعوب امر حتمي. وهو يتخذ خطوات قوية وسريعة جدا نحو هذه الغاية. تلك الغاية عطلتها عراقيل امريكا وبريطانيا – بالنسبة للعرب – بوضع اسرائيل كاسفين داخل الدول العربية لتضيع عليهم فرصة قيام التحالف العربي.
ولكن فات على الساسة البريطانيين واﻻمريكيين ان سنة النهضات البشرية والرقي اﻻيدولوجي، انما يزدهر تحت اﻻضطهاد والظلم باسرع مما ينمو تحت العز والرخاء..

رسالة الكتاب المقدس

بقلم: ماي هوج

لمحات من تاريخ اسرائيل -1
بعد ان انقسمت المملكة في عهد رحعبام بن سليمان. كانت ثورة بعد ثورة على عرش اسرائيل. وكادت عبادة الرب ان تنتهي وتحل محلها عبادة البعل، اذ ان اخاب تزوج ايزابل الشريرة. لولا ان الله ارسل ايليا ليخلص اسرائيل من الضلال. عاش ايليا في مملكة اسرائيل. فماذا كان الحال في مملكة يهوذا؟ هل كان الحال افضل؟ كانت الحالة الدينية افضل . فيعد موت رحعبام وبعد موت ابنه، جاء ملكان صالحان هما اسا ويهوشافاط. ولكن نشبت حروبا – يمكن ان نسميها حروبا اهلية – بين المملكتين. ولكن حين تصاهرت العائلتان الملكيتان توقفت الحروب بينهما. وكان هذا ضررا على يهوذا اذ انتقلت عبادة البعل الى يهوذا بعد موت يهوشافاط.

دعوة عاموس:
ﻻ يستطيع من يسفك الدم ان يوصل صوت الله المنخفض الخفيف الى قلوب الناس، ولهذا لم ينجح النبي الناري ايليا. واختار الله رجلا اسمه عاموس كي يكلم الشعب. كان عاموس قرويا من تقوع، يعمل راعيا وجاني جميز.
كان عاموس يرى الحيوانات ترعى صغارها، واﻻشجار تحمل اثمارها، .. ثم ذهب الى المدينة ليبيع من غنمه فراى الغني والفخفخة وراى التجار يغشون في الوزن .. وحزن وهو يرى رجلا يبيع ابنته للزنا ، كي يدفع ديونه. ثم ذهب الى الهيكل فراى اﻻغنياء وهم يقدمون الذبائح ظانين ان خطاياهم غفرت وان غضب الله عليهم انتهى.
اطاع عاموس دعوة الله واتى الى بيت ايل – مركز العبادة. وهناك تكلم عن بطلان العبادة المظهرية. “كرهت اعيادكم.. اذ قدمتم لي محرقاتكم ﻻ ارضى. ابعد عني ضجة اغانيك. ليجر الحق كالمياه والبر كنهر دائم”.
هيجت كلمات عاموس اﻻغنياء والفقراء. وقال الكهنة انه خطر على المملكة. وسمع الملك لهم وطرده من البلاد. قبل ان يذهب اعلن لهم ان الله سوف يتركهم للسبي.
ذهب عاموس الى مملكة يهوذا وهناك دون نبوته. ونحن نقرا فيها كلماته القوية: “قد اتت النهاية على شعبي اسرائيل. ﻻ اعود اصفح بعد”. وقد بدا نبوته باعلان عقاب الله للامم ﻻنهم عادوا شعبه “من اجل ذنوب دمشق الثلاثة واﻻربعة..”. وﻻ شك ان اسرائيل كان مسرورا وهو يسمع عن عقاب اﻻمم. لكن عاموس تلى ذلك بنبوته “من اجل ذنوب يهوذا الثلاثة واﻻربعة ﻻ ارجع عنه.. من اجل ذنوب يهوذا..”.
كان عاموس اول نبي كتب نبوته. وﻻ زالت نبوته ترن في قلوبنا!
هوشع نبي المحبة:
مﻻت المشكل بلاد اسرائيل، فكان قتل وسفك دم ، وكانت ثورة بعد انقلاب. وحين ضعفت مملكة اسرائيل لم تطلب العون من الله بل لجات الى دولة اشور القوية.. وكانت النتيجة ان هذه الدولة لم تعينها بل حاربتها وسبتها.
ارسل الله عاموس ليقول “قد اتت النهاية” ولكن الشعب لم يسمع، لذا فقد ارسل هوشع برسالة اخرى هي رسالة المحبة. وكان قد تعلم المحبة عن طريق اﻻلم – عن طريق خيانة زوجته. ولكن هوشع ارجعها . وكان الله يقول: “ان كنت انت استطعت ان تغفر لزوجتك هكذا افعل باسرائيل بعد ان عبدوا الهة اخرى. ان كنت تحب زوجتك فكم احب انا شعبي؟ انت ارحعت زوجتك وانا اريد رجوعهم.
بدا هوشع برسالة توبيخ ثم بنداء محبة. ثم كتب نبوته. اسمعه يقول: “لما كان اسرائيل غلاما احببته.. ارجع يا اسرائيل. انا اشفي ارتدادهم. احبهم فضلا. ﻻني غضبي قد ارتد عنهم”.
لكن الشعب لم يستمع. جاء اشور وحاصر السامرة 3 سنوات الى ان سقطت وسبى 27 الفا. واتى باشريون تزوجوا من النساء الباقيات. ولذلك يبغض اليهود السامريين ﻻنهم من نسل امم غريبة.
اشعياء يتنبا عن المسيا:
بينما كانا عاموس وهوشع يتنبان في اسرائيل، كان نبي اعظم منهما يتنبا في يهوذا. فقد تنبا اشعياء في عهد 4 ملوك. كانت رسالته، انه ان تابوا فان الله يقيم ملكوته بينهم، ليكونوا معلمين للامم. وفي السنة الرابعة للملك حزقيا راى سقوط اسرائيل ، وكانت يهوذا على حافة الهوة. ولم يترك اﻻعداء اﻻ اورشليم. وكان الله يقدم لهم فرصة اخيرة للتوبة. لكن حزقيا لم يفهم واستمر يطلب العون من البلاد اﻻخرى (مصر او بابل)! طلب حزقيا العون من الله فاستجاب وارسل ملاكا قتل 185 الفا من جيش اشور. فطهر حزقيا الارض من عبادة اﻻوثان وظل امينا لله حتى تنيح. وملك منسى عوضا عن ابيه ويقال انه قتل اشعياء ﻻنه شبه يهوذا بسدوم وعمورة.
نظر اشعياء الى اسرائيل فوجده مشتتا ومفقودا. ونظر الى يهوذا فوجده مسبيا. وكان بعض اليهود قد هربوا الى مصر. وبقى البعض اﻻخر في خرائب اﻻرض! ولم يكن يهوذا قد سبي بعد، لكن اشعياء راى المستقبل بعين النبوة.
وارسل الله رسالة تعزية. نعم اﻻرض خربة لكن “عزوا عزوا شعبي..”ويا لها من رسالة فرح! لكن هنالك رسالة اعظم!
راى النبي اﻻم الشعب فقد تالم – ليس من اجل خطاياه فقط، بل من اجل خطايا كل العالم، فقد كان عليهم ان يعلموا العالم عن محبة الله وفشلوا. وهنا تاتي النبوة عن انسان يحمل خطايا كل العالم ويموت عنهم “محتقر ومخذول.. مجروح ﻻجل معاصينا..”
اصلاحات يوشيا:
بعد موت حزقيا جاء ملكان شريران، ثم جاء يوشيا. كان عمره 8 سنوات لما ملك. وحين كان عمره 25 عاما اكتشف احد الكهن كتابا قديما في حائط بيت الله. كان ذلك الكتاب سفر التثنية. وبدات نهضة عظيمة.
الله يدعو ارميا:
لما ضاع تاثير اصلاحات يوشيا عاد كل شئ كما كان. ومات يوشيا في الحرب. وترك الملوك الذين بعده الرب.
اعلن ارميا رسالة الله في شجاعة. واعلن عن خراب الهيكل وان اورشليم ستكون لعنة ﻻ بركة. فاغتاظ الجميع من كلامه فامسكوه وشتموه واخذوه الى الحكام، ونجا من الموت باعجوبة.

نحو النور

اسم الكتاب: نحو النور ، قصة حياة الشاعر الهندي “تيلاك”
بقلم: ارملته “ﻻكشيمي تيلاك”

مقدمة:
يحتل الشاعر الهندي تيلاك مكانة ممتازة ، فلم تنجب الكنيسة المسيحية في الهند انسانا مثله.. كانا نسيجا قويا، لحمته محبة الحق، وسداه السير وراءه في اصرار. من حسن الحظ ان حياة ذلك الشاعر المبدع نقشت بحروف من نار على صفحات ذاكرة زوجته “ﻻكشيمي باي”. وهي ﻻ ترسم لنا صورة زوجها بريشة المثالية المطلقة، اي ﻻ تقدم لنا انسانا مثاليا، بل رجلا حقيقيا. انها تجعلنا نضحك معها في البداية..
على اننا ﻻ نستطيع ان نتصور في البداية – نحن الذين نشانا في بيوت مسيحية – الصعوبات الجمة التي يتعرض لها البراهمي الذي يحاول ان يغيّر دينه، والقيود التي يسعى لتحطيمها ، وهو مقيد باغلال الجنس والعادات والطبقية.. في سبيل الوصول لنور المسيحية. وماذا عساه سيجد في المسيحية؟ ان المسيحية في الهند تضم بين اتباعها طبقات المنبوذين الذي ينظر اليهم كانهم كلاب. فكم بالحري براهمي من طبقة الكهنة.
نعود فنقول ان تيلاك قد مهد بكتاباته والترانيم التي نظمها ، لقيام كنيسة وطنية هندية. لقد حدثت تغييرات جبارة في الثلاثين عاما التي اعقبت وفاته.
وتقع حوادث القصة في اقليم “ماهاراشترا” ويمتد من مدينة بومباي غرب الهند الى سهول “الدنكا” في الوسط. هذه هي بلاد “الماراثا” التي تتحدث الماراثية وهي لغة تنحدر من السنسكريتية. وهي لغة الهند القديمة التي كتبت بها الكتب الهندوسية.
ولو رجعنا الى عام 1500 ق.م لراينا قبائل اﻻريين تغير على اطراف الهند الشمالية، وتطرد السكان ﻻصليين “الدرافيديين” الى الجنوب، وهؤﻻء الغزاة لم يندمجوا مع سكان البلاد ولكنهم احاطوا انفسهم بسور قوي من العادات التي تحفظ كيانهم المستقل. وهكذا كان منهم البراهما او طبقة الكهنة والنبلاء ورجال الجيش. اما الشعب المغلوب اصبح يعرف بالسودره او العبيد. واخر الطبات طبقة المنبوذين الفقيرة المعذبة.
وتبدا القصة حوالي عام 1857 ، حينما ادى قمع اﻻضطرابات التي حدثت في الهند الى ضمها الى دول الكمنولث. وتنتهي حوالي عام 1919 قبل السنوات التي ثارت فيها الهند ضد اﻻستعمار اﻻنجليزي. واختتم الصراع باستقلالها الذاتي، وقيام دولة باكستان عام 1947.
في هذا الجو المضطرب يظهر “نارايان تيلاك” شاعرا قويا من طبقة البراهما، عنيدا متعصبا لعقيدته وهكذا كانت زوجته.. وفي عام 1895 اي في سن الرابعة والثلاثين اشرق نور المسيح في قلبه، وانفصلت عنه زوجته غاضبة. ومضت 5 سنوات قضتها الزوجة في اﻻصوام والتذلل امام اﻻلهة.. ولكن اله المسيحيين كان اقوى. ففي نهاية هذه السنوات الخمس اشرق نور المسيح في قلبا ولحقت بزوجها سعيدة. وانتهت حياة تيلاك على اﻻرض سنة 1919م لتبدا هناك في السماء مع المسيح.

هلموا نصعد جبل الرب

هلموا .. نصعد جبل الرب
المؤلف: الشماس مريد عبد المسيح

نداء جاء قديما على لسان اشعياء النبي “هلموا نصعد جبل الرب الى بيت اله يعقوب فيعلمنا من طرقه ونسلك في سبله”(اش2: 3).

هذا النداء يقدم قصة صعودشعب الله من ارض العبودية الى جبل الله حوريب (تث1: 6). الى ان كلمهم الله قائلا “كفاكم قعودا في هذا الجبل”(تث1: 6).
هذا النداء جاء باسلوب اخر في اول مزامير المصاعد وهي 15 مزمورا رتبت الكنيسة ان تصلى العشرة اﻻولى منها في صلاة الغروب. وقد نظمت مزامير المصاعد لترتل اثناء صعودهم من السبي الى ارشليم. ثم فيما بعد استخدمت للتلاو اثناء صعودهم في اﻻعياد الى اورشليم. كما تشمل مزامير المصاعد منهجا تصاعديا يرتقي بافكار المرنم.
وقد اخبرنا المرنم عن الرجل “الذي رتب في قلبه مصاعد”(مز84). والتدرج مطلوب ﻻن القفز عدة درجات فجاة يشكل خطرا على حياتنا الروحية. لذلك ينصحنا القديس اغسطينوس قائلا “ارح قدمك في كل خطوة تخطوها حتى ﻻ ترهق في الصعود فتزل او تسقط”.

فاتحة مزامير او اناشيد المصاعد مزمور ١٢٠ الذي يبدا بصرخة المرنم “اليك يا رب صرخت”. هذا المزمور هو صلاة لشعب الله فديما اثناء رجوعهم من السبي وعندما تضايقوا من اعدائهم السامريين اثناء بناء سور اورشليم (عز4: 5).

خطرات في الانجيل

اسم الكتاب: خطرات في اﻻنجيل
المؤلف: د. نيلز من نيلان

لماذا تحدث يسوع بامثال؟ الرب يسوع بنفسه يجيب تلاميذه عن هذا السؤال فيقول “لكم اعطى ان تعرفوا اسرار ملكوت الله. ولكن للاخرين بامثال، ﻻن لهم عيون وﻻ يبصرون واذان وﻻ يسمعون..”(لو8: 10). يسوع ينشد اﻻيمان ، والمثل الذي كان يسوقه لسامعيه هو بمثابة قصة يشعر السامع انه ممثل فيها. وبدون شعور منه ينحاز ﻻحد طرفيها. يتراءى لنا ان يسوع لم يكن يستخدم قدرته الفائقة دائما في شفاء المصابين – على المستويين الروحي والجسدي – ذلك ﻻنه اراد ان يفهم الناس جليا حقيقة هذه العجائب بانها هلامات مجئ الملكوت السماوي. ويسرد لنا اﻻنجيل حادثة تدلل على ذلك – فقبلما تلوح تباشير الفجر انسحب يسوع الى مكان منفرد للصلاة. فخرج اليه بطرس يقول ان الجموع توافدت جماعات كبيرة من المرضى يلتمسون الشفاء . رفض يسوع وقال “لنذهب الى القرى المجاورة ﻻكرز هناك ايضا”(مر1: 38). ان سندرسنغ لم يستخدم موهبة الشفاء التي له ﻻنه كان يعتقد انها تصرف نظر اﻻنسان عن الهدف الرئيسي اي المناداة باﻻنجيل للهنود.
يتوجه يسوع الى الناصر الى ابناء بلدته الذين ملأ الغيظ قلوبهم من تعاليمه حتى انهم حاولوا ان يلقوا به من الجبل. اما هو فيعلم افكارهم ويلتفت اليهم وتسحرهم تظراته فلم يجسروا على عمل شئ. وينسحب من وسطهم حزينا لهذه النهاية المحزنة لعمله في الجليل. حينئذ ابتدا يوبخ المدن التي صنعت فيها اكثر اياته ﻻنها لم تتب. وفجأة وكدوي رعد قاصف في يوم مظلم وردت انباء قطع راس يوحنا المعمدان. وكان ذلك علامة ظل الصليب. ومنذ ذلك الوقت اخذ يسوع يتحدث الى تلاميذه عن اﻻﻻم واﻻضطهدات القتدمة عليهم الى ان قال لهم “ومن ﻻ يحمل صليبه وياتي ورائي ﻻ يقدر ان يكون لي تلميذا”(لو4: 13).
لقد جرب يسوع من قبل بتجربة الخبز في البرية ورفض ممالك العالم وامجادها وها هي تعود مجددا له “قال لهم يسوع: انتم تطلبونني ﻻ ﻻ نكم رايتم ايات فامنتم بل ﻻ نكم اكلتم من الخبز فشبعتم”. انه يبتعد عنهم وينسحب ممن “ارادوا ان يجعلوه ملكا”.
لم يكن العيب في الشعب ﻻنه عجز عن الفهم بل عل القادة الدينيين الذين شوّهوا الحقائق فدعوا الخير شرا ، والشر خيرا. فكيف ينالون مغفرة خطاياهم ما داموا يجدفون على الروح القدس. ويبدا السيد يصب عليهم الويلات (مت23: 3-36).