الحق السرمدي في ازمنة الزيف

عن كتاب: الحق الازلي – جورج باسيليوس

حقا انت اله محتجب يا اله اسرائيل المخلص(اش45: 15)

س6: لماذا يبدو الله بعيدا عنا؟لماذا لا يعلن الله ذاته باكثر وضوحا؟ او مثلما سأل احدهم لو كان الله يريد البشر ان يعرفوا انه موجود لماذا لا يظهر ويرينا علامة في السماء حتى يؤمن الكل به؟“. لماذا يبدو الله واضحا في اوقات لكن بعيد في اوقات اخرى؟

سنصيغ هذه الجدلية هكذا:

فرضية1: لو كان الله موجودا سيجعل وجوده اكثر وضوحا.

فرضية 2: غير واضح وجود الله.

الاستنتاج: الله غير موجود.

دعونا نفحص هاتين الفرضيتين.

الفرضية 1- لو كان الله موجودا سيجعل وجوده اكثر وضوحا:

لو عرفنا من هو الله ومن نحن ، عندها بالتأكيد سنعرف اننا – كبشر – لا يمكننا ان نفهم كيف سيتصرف الله لو كان موجودا. الله كلي المعرفة له اسباب صالحة ان يتصرف او لايتصرف بالطرق التي نتوقعها او نريدها.

المشكلة في هذه الفرضية انها تفترض اننا نعرف كيف ينبغي ان يتصرف الله. لكن يجب ان ندرك معرفة الكلي العلم والكلي القدرة يقع خارج قدراتنا المحدودة. كمثال، تخيل ان نملة تحاول ان تستوعب علم الصواريخ.

فرضية 2: غير واضح وجود الله.

هذا هذه الفرضية ستواجه بهذه الاسئلة. كيف يكون الله غير واضح؟ باي طريقة محددة انت تريده يكون واضحا؟ هل سيضمن وضوحه ان تؤمن به؟

المؤمنون اختبروا يد الله الواضحة بطرق كثيرة، والتي سألخصها في خمسة “C”  او بنود، و هي: الخليقة – الضميرالكتابات المقدسة القانونية – الكنيسة – المسيح.

creation – concience – canonical scripture bibles – church – Christ

الخليقة السموات تحدث بمجد الله..”(مز19: 1)

الضمير: الشاهد الداخلي وهو ما ناقشناه في الدليل الاخلاقي في س1. قال الرسول عن اﻻمم “الذين يظهرون عمل الناموس مكتوبا في قلوبهم، شاهدا ايضا ضميرهم وافكارهم فيما بينها مشتكية او محتجة”(رو2: 15).

الاسفار المقدسة القانونية: “واما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم اذا امنتم حياة باسمه”(يو20: 31).

الكنيسة:  “كنيسة الله الحي، عمود الحق وقاعدته”(1تي3: 15)

المسيح “الله لم يره احد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الاب هو خبر.”(يو1: 18)

الاستنتاج: المشكلة ليست في اعلان الله الذي يبدو مخفيا، ولكن في استجابتنا لهذا الاعلان. يقول الرب في مثل الغني ولعازر على فم ابراهيم ابي اﻻباء “لو لم يسمعوا من موسى واﻻنبياء فلا وان قام واحد من اﻻموات يصدقوا”(لو16: 19-31). لقد علم الرب انه حتى لو قدم دليلا لن يؤمن البعض. حتى لو ظهر الله سينسبون هذا الى: قوى الطبيعة – هلوسة – تخيلات واوهام – او حتى تدخّل من كائنات فضائية غريبة.

يقول باسكال: “ان الله قدم دليلا واضحا بكيفية تجعل من يفتح قلبه وعقله يؤمن وبغموض يكفي ان يجعل من يغلق قلبه وعقله لا يؤمن”.

الكتاب يتكلم عن نفسه

الاعلان المتدرج:
لله خطة في التاريخ البشري. عندما يطلب البشر خلاص الله وغفرانه فانهم ينالون بغض النظرة عن الحقبة التي يعيشون فيها. غير ان غفران الله لا يعني عدم المسئولية، كم ان خلاصه ليس امرا عشوائيا، انما يكون هذا حسب خطته المرسومة.
بمجرد ان نرى مقاصد الله يتحسن فهمنا للكتاب المقدس. ينبغي ان نتجنب التطرف في اتجاهين. فمن ناحية، قد نقع في معاملة الكتاب المقدس ككتاب تاريخ. ومن ناحية اخرى قد نقع في اختلاق روحانية واضفاء مسحة مسيحية على كل التفاصيل. لكن الحقيقة، ان الكتاب المقدس يعرض لجوانب تاريخية في حياة البشر دون ان يعلّق عليها او دون ان يعلن راي الله بشانها. غير انه يصح ان نقول ان كتبة العهد الجديد راوا في العهد القديم ما لم يراه حتى الكتبة الاصليون (1بط1: 10-12). فكما قال اغسطينوس: العهد القديم معلن في الجديد والجديد مخبوء في القديم.
ثمة راى ظهر ان العهد القديم اقل اهمية ومكانة وان العهد الجديد يصوّبه. لكن الحقيقة، العهد القديم غير كامل فقط من منطلق انه لم يكتمل بعد، وليس من نطلق انه غير سليم. لا يقدم العهد الجديد تصويبا وانما اكمالا اذ يتممه ويختمه. بين العهدين انسجام. كان عمل الله في الخلاص متدرجا.
لكي نوضح هذا الحق دعونا نتامل عملية بناء بيت. يضع الباني التصميم – يضع الاسا ويقيم الجدران ويضع السقف. في هذه المرحلة البناء غير مكتمل، ولكن لا يعيبه شيئا، فقد بنى كل جزء بطريقة سليمة وحقق الهدف منه. غير ان المهندس يواصل التقدم الى ان كتمل البناء اخيرا. لم يضطر الى ازالة شئ مما بناه في المراحل الاولى وانما اكمل العمل ببساطة. هذا يشبه ما عمله الله بيسوع المسيح واعلان العهد الجديد.

اساس الثقة:
ليس بالضرورة ان يمتلك جميع المؤمنين موهبة الوعظ. كما انه ليس كل الوعاظ يستخدون موهبتهم كما ينبغي. يستطيع الوعاظ ان يستخدموا الكثير من التقنيات المتنوعة ليجعلوا وعظهم اكثر تشويقا.. غير ان الوعظ الجيد سيظل محتفظا بمكانته وسلطانه مهما طرا من تغيرات على المجتمع. انه جزء اساسي من حياة الكنيسة مها بلغت استفادة الكنيسة من اشكال التواصل الاخرى (متمثلة في الاعمال الدرامية وغيرها).

الوعظ والتعليم:
عندما نتامل افضل السبل لتفسيرالكتاب ينبغي الا نرسم خطا حادا فاصلا بين الوعظ والتعليم، فكلاهما مرتبط بالاخر. لدرجة انه في كثير من الاحيان يتضاءل الفرق بينهما بدرجة كبيرة. نتعلم من الكتاب ان الشخص نفسه يمكن ان يقوم بكلا الدورين (مت4: 23 واع15: 35 و 2تي4: 2).
احيانا يرتبط الوعظ بالكرازة والتعليم بتهذيب السلوك. غير ان التعليم ضروري ايضا لغير المؤمنين (لو4: 31-32 واع4: 2 و 2تي2: 24-26). كذلك فان الوعظ بحقائق الانجيل ضروري لتحفيز المؤمنين (رو1: 15-16 و 16: 25).

ما هو سلطان الواعظ؟
لقد اعلن الله عن نفسه في العهد القديم ، لكنه في مجئ المسيح تكلم على نحو غير مسبوق. كذلك تكلم الله بواسطة الكلمة المقدسة. من ثم يجب ان يكون الوعاظ وامعلم امينا. اذا اخذنا بولس كمثال فسوف نعلّم رسالةالله كاملة ولن نمسك عن سامعينا شيئا يفيدهم.
عندما نعظ نحن لنا سلطان، ليس سلطاننا، كنه سلطان الكلمة التي نعلنها. لكن علينا ايضا ان نحذر لئلا نكون مستبدين او نطلق احكاما مطلقة – بمعنى نتحدث بثقة بسبب سلطان الكلمةالتي نعظ بها ، لكن لا نعامل السامعين، وكانهم مضطرون لاطاعة كل ما نقوله طاعة عمياء. من حقنا ان نسعى لاحداث تجاوب روحي للكلمة التي نعظ بها، ولكن ليس لنا الحق في اجبار الاخرين على قبول ارائنا الشخصية.

عن كتاب: الكتاب يتكلم عن نفسه، دون فليمنج
**

رسائل الى عزيزي الملحد

اقتباسات من كتاب: رسائل الى عزيزي الملحد
تاليف: د. موريس تاوضروس، استاذ ورئيس قسم الكتاب المقدس بالكلية الاكليركية.

ان النفس البشرية تستطيع ان تعرف الله من تلقاء ذاتها. لانها عاقلة وذلك ان كانت امينة لطبيعتها. ان الوصول الى طريق الحق وادراكه ادراكا تاما لا يحتاج لشئ اخر سوى انفسنا. الطريق الى الله ليس بعيدا ولا خارجا عن انفسنا بل هو فينا، ومن الميسور ان نجده من تلقاء ذواتنا لاول وهلة. كما علم موسى ايضا: “والكلمة (اي كلمة الايمان) في قلبك“(تث30: 4).

(القديس اثناسيوس)

تنوعت الافكار حول طبيعة الشر، فهناك من يرى ان الشر متغلغل في طبيعة الاشياء، وله وجود جوهري مستقل. وبهذا ينكر ان يكون الخالق خلق كل الاشياء. فهذا يعني بالضرورة انه خالق للشر ايضا، لان الشر حسب ادعائه كائن ضمن الاشياء الموجودةعلى ان هذا القول ملئ بالمتناقضات، علاوة على استحالته. لان الشر لا يخرج من الخير، كما انه غير موجود في الخير ولا نتيجة له. والا في هذه الحالة لا يمكن ان يكون الخير خيرا، طالما كان مختلطا بطبيعة الشر او نتيجة له.

ان المنحرفين عن طبيعة التعليم الصحيح يتوهمون خطأ ان للشر وجودا جوهريا، متوهمين وجود اله غير الاله الحقيقي – ابو المسيح – وهذا الاله الآخر هو الذي يبعث الشر وراس كل الشرور. وهو ايضا بارئ الخليقة، ولكن كيف يتسنى وجود مبدأين متناقضين؟! واذا فالشر لم يكن من البدء مع الله او في الله، كما انه ليس له وجود جوهري (القديس اثناسيوس ، رسالة الى الوثنيين).

يقول فليب بانسي: الكتاب المقدس لم يعطنا وعودا وردية عن العيش في ربيع دائم، ولكن بدلا من ذلك يوجهنا نحو الايمان الذي يساعدنا لكي نستعد للفصول الجافة. ان الشتاء القارس يتبعه صيف حرارته لافحة، ومع ذلك فاذا تعمقت جذور الايمان بحثا عن الماء الحي يمكننا ان نتغلب على اوقات الجفاف، ونزدهر في اوقات البركة.

ان حياة الايمان تتكون من الحياة في الماضي وفي المستقبل. في كل مرة كان الله يعرف نفسه انه اله ابراهيم واسحق ويعقوب“. وكان يذكر شعبه بتاريخه معهم، وتاريخه مع هؤلاء الاباء. هذا التاريخ الذي اشتمل على اوقات من الاختبارات والشكوك.

لا تحكم عل الله من خلال امر سئ حدث معك، او مع احد احبائك. فتساؤلاتي عن العناية الالهية نجد إجابتها في شخص الرب يسوع، وليس في الاحداث اليومية. عندما جاء ابن الله جلب معه الشفاء وليس المرض. وعندما ترك الارض وعد ان يستردها لقصد الله الاصلي.

قبل اكتشاف حجر رشيد كان بامكان علماء الآثار ان يخمّنوا معاني اللغة الهيروغليفية فقط. لكنهم بعد فك رموزه امكنهم ان ينظروا بوضوح الى عالم كان يكتنفه الغموض.

هناك من تتزايد محبتهم لله كلما ازداد الظلام. انهم يتحملون بكل رضى كل المتاعب – والتي تثير تذمر الملحدين. فالألم لن يجعلهم يتأرجحون في ايمانهم، بل على النقيض يزداد ايمانهم قوة ورسوخا، كما تتاصل جذور الشجرة حينما تهزها الريح. ان الملحدين يسالون: لماذا سمح الله بالالم؟..

لمثل هؤلاء نقول: ان كثيرين ممن يقاسون الآلام ، وربما ينتهي بهم الى الموت الرهيب، يحبون الله من اعماق قلوبهم، ولا يترددون في مجابهة الموت في سبيل ايمانهم. كيف لهؤلاء الملحدين ان يفسروا سبب هذا الحب الغامر من اشخاص يتعذبون ويتألمون؟ وكيف يفسر غير المسيحي هذا الفرح الذي يعيشه المسيحي؟ كيف يفسر قول الرسول الآن، يتعظم المسيح في جسدي، سواءا كان بحياة ام بموت، لاني لي الحياة هي المسيح والموت ربح“(في1: 20).

هناك نوعان من الايمان: احدهما يقول: اذا سار كل شئ حسنا.. لو ان حياتي مزدهرة.. لو كنت سعيدا.. لو لم يمت احد ممن احبهم.. لو كنت ناجحا، عندئذ سوف اؤمن بالله وسوف اذهب الى الكنيسة.. والاخر يقول: على الرغم من انني تصببت عرقا في جثسيماني، وبالرغم من انني يجب ان اتجرع كاس الالم في الجلجثة، فانني مع ذلك سأثق في الله.

ان الايمان المسيحي يعني الطاعة والخضوع لارادة الله.. ان المؤمنين يمكن ان يعانوا كغيرهم من الفقر، ويصابون بالمرض، ويتعرضون للضيقات، وان ما يميزهم هو تقبل هذه الامور بشكر ورضى وعدم السماح للشكوك ان تعبث بهم.

الكتاب المقدس لا يعطينا وعودا وردية عن العيش في ربيع دائم، ولكن بدلا من ذلك يوجهنا نحو الايمان الذي يساعدنا ان نستعد للفصول الجافة والشتاء القارس الذي يتبعه صيف حرارته لافحة. ومع ذلك اذا تعمقت جذور الايمان بحثا عن الايمان الحي يمكننا ان نتغلب على اوقات الجفاف، ونزدهر في اوقات البركة”.
ان حياة الايمان تتكون من الحياة في الماضى والمستقبل. فاحيا في الماضي لكي اضع اساسا لنفسي في كل ما فعله الله معي من احسانات كوسيلة لكسب الثقة، فيما يمكن ان يفعله معي مرة اخرى. في كل مرة كان يعرّف الله نفسه: انا اله ابراهيم واسحق ويعقوب”. وكان يذكّر شعبه المختار بتاريخه معهم. وتاريخه مع هؤلاء الاباء الثلاثة.
لقد شارك الله اقامته مع العبرانيين في خيمة، لا لانه يحتاج الى مكان ليعيش فيه، بل لانهم محتاجون الى وجوده الفعلي حتى يتعرفوا عليه اكثر. (كتاب “محاولة اللقاء مع اله غير منظور” ل “فيليب يانسي).

اعطى احد الباحثين التشبيه الاتي: لقد شبه رؤية الله في المسيح، بحجر رشيد. قبل اكتشاف هذا الحجر كان بامكان العلماء ان يخمنوا معنى اللغة الهيرووغروفية فقط. لكن بعد ان فكوا رموز هذه اللغة تمكنوا من ان ينظروا بوضوح الى عالم كان يكتنفه الغموض.

واعطى باحث اخر التشبيه النالي: لقد تصور الرب يسوع “كالنظارة المكبرة” لايماني. فعندما استخدم النظارة المكبرة في قراءة قاموس واركزها على كلمة لقراءتها، تظهر الكلمة الصغيرة بوضوح. هكذا انظر لكل الاحداث من خلال يسوع التي من خلالها اقرا الاسئلة التي لا اجابة لها عن مشكلة الالم.
يقول ريتشارد ومبراند: ان الله لا يحتاج لاحد ان “يشهد عنه” لانه هل تحتاج الشمس ان تعلن عن نفسها، فكم بالحري خالقها؟ هناك اعات قد تحجب الغيوم قرص الشمس، وعلى من يريد ان يتمتع بالشمس ان ينتظر.

ان الملحدين قد يقولون: ان كان الهكم اله معقول.. ان كان هو القادر المحب، فلماذا يسمح بالالم؟ ولماذا يسمح بالموت؟ لماذا يحرمني من صغيري؟ لمثل هؤلاء الملحدين نقول: ان كثيرين من الذين يقاسون ويتعذبون، وربما ينتهي بهم الامر الى الموت الرهيب، يحبون الله من اعماق قلوبهم، ولا يترددون في مجابهة الموت في سبيل الدفاع عن ايمانهم. كيف لهؤلاء الملحدين ان يفسروا هذا الحب الغامر في قلوب اشخاص يتعذبون؟ كيف يفس الملحد هذا “الفرح في الرب” الذي يحس به المطرود من اجل ايمانه؟ بالفرح الذي يشعر به سجين من اجل المسيح تدمي السلاسل الحديدية قدميه؟

كيف نوفّق بين العناية الالهية وبين الشر في العالم؟بلا شك يوجد الشر في العالم في صورتين: كشر طبيعي وشر اخلاقي. واما الشر الاخلاقي فلم يخلقه الله. بل صنعه الانسن الحر، والله سمح بوجوده ان انيريده لان اله يكره الشر. ومن ناحية اخرى فان الشر الاخلاقي ليس له خلود، انما سوف يتحطم في المستقبل وسوف ينهزم بالخير. واما الشر الطبيعي فهو مرتبط بالشر الاخلاقي كنتيجة طبيعية للخطية التي بسببها لعنت الارض. على ان الشر الطبيعي يخدم الصلاح، وهو يستخدم كوسيلة لعدالة الله وفعله الابوي، الذي به يعاقب الله الانسان ويهذّبه ويمسكه الى دائرة الخير.

ان كان الله يسمح بالشر الاخلاقي، لكنه لا يظل سلبيا ساكنا بازائه. وهو اذ يرى مسبقا حركة الانسان الحر نحو الشر، فانه يحدد مسبقا الحدود التي تتم من خلالها هذه الحركة. على هذا النحو، فان الانسان الحر ، سوف يعبر عن اختياره الحر، وفي نفس الوقت تتحقق خطة الله وتدبيره الازلي الذي كثيرا ما يخدم باسلوب غير مقصود من خلال الدوافع الشريرة والتصرفات السيئة التي تصدر عن الانسان الذي اساء استخدام حريته.

ان الله مع انه يحتمل الشر في صبر وطول اناة الا انه لا يظل في لا مبالاة او سلبية ازاءه، ولكنه يحده او يقيّده ويحصره داخل الحدود التي تتطلبها خطة التدبير الالهي، او انه يوجّه الشر – بما له من علم كلي شامل – حتى يكون في خدمة الخير. وهكذا فان الله يحتمل ابليس ويسمح له بالبقاء، على ان ينتج من ذلك امرين:
يتعرض ابليس للهزيمة. ويكافئ الذين ينتصرون في حربهم معه.

عدالة الله حتمت الا يجرب البشر فوق طاقتهم، وقيدت سلطة ابليس.. ولدينا في الكتاب امثلة كيف يوجه الله الكراهية والحقد الى الهير والصلاح. كما حدث مع يوسف، فان كراهية اخوته هي التي اوصلت يوسف الى هذا المركز العظيم في مصر. وكذلك فان كراهية اليهود لولس هي التي قادته مقيّدا الى روما وصارت لخر الكرازة. حقا، كل الاشياء تعمل معا للخير..”(رو8: 28). على ان هذا الامر لايتم فقط بشكل جزئي بالنسبة للذين يحبون الله ولكن بصفة اعم في خطة الخلاص. هذا ما نناقشه في المقال التالي.

ما بعد احداث 11 سبتمبر 2001

الكتاب المقدس بعد احداث 11 سبتمبر 2001
عن كتاب: الله الثالوث – طلعت فكري خادم الانجيل
مما لا شك فيه ان احداث 11 سبتمبر 2001 ، قد غيّرت العالم. ترى ما هو اهم ما ترتب على هذه الاحداث ، حسب ما تخبرنا به كلمة الله؟
اولا – العودة الى كلمة الله:
ان نسبة مبيعات الكتاب المقدس قد ازدادت من 14 – 27% في امريكا وكندا بنوع خاص. لقد ترتب على ذلك ان فرغت المخازن من نسخ الكتاب فسارعوا الى طباعته في كوريا الجنوبية.. “الى الشريعة الى الشهادة ..”(اش8: 20)
ثانيا- الرجوع الى الله:
لقد اذلت كبرياء امريكا. هذه البلاد التي وضع دستورها وقوانينها اناس عارفي الحق وكان مرجعهم كلمة الله حتى انهم كتبوا على العملة (الدولار) هذه العبارة : In god we trust ومعناها “ثقتنا هي في الله”.
ولكن قبل 11 سبتمبر كنا نرى مظاهر البعد عن الله متمثلا في:
اصدار قوانين ضد ما تعلم به كلمة الله، مثل قانون يجيز الاجهاض..
منع توزيع الكتاب المقدس في المدارس..
حرية المعتقدات الغريبة مثل شهود يهوة – عبدة الشيطان ..
ولكن بعد هذه الاحداث سمعنا وشاهدنا عقد اجتماع روحي للصلاة، طلب الكثيرون ان يكون يوم الصلاة العالمي ، حضره معظم الرؤساء والمسؤلين واهم ما قيل فيه:
كلمة الرئيس الحالي:
حيث استشهد بكلمة الله فردد الاية الشهيرة “ايضا اذاسرت في وادي ظل الموت لا اخاف شرا لانك انت معي. عصاك وعكازك هما يعزيانني”(مز23: 4).
كلمات الواعظ المعروف بلي جراهام:
“علينا الرجوع الى الله وكلمته وان نتكل عليه” وانهى كلمته برسالة في صورة سؤال:
“كم شخص انتهت حياتهم في 11/9/2001؟ وهل كان يعلم ايشخص منهم ان هذا هو اخر يوم له في الحياة؟
وهنا اجد نفسي مدفوعا بنعمة الله لاسال القارئ: “هل امنت بالله وقبلت خلاصه؟”
وامامنا مثال منسى الملك حيث قال الوحي عنه: “ولما تضايق طلب وجه الرب الهه،وتواضع جدا امام اله ابائه، وصلى اليه فاستجاب له وسمع تضرعه، فعلم ان الرب هو الله”(٢مل..).

ان فترة ما بعد احداث 11 سبتمبر فترة من عدم السلام . يقول الوحي “فافنيت امة بامة ومدينة بمدنة لان الله ازعجهم بكل ضيق”(2اخ15: 5و6)
وهي ايضا “قريب يوم الرب … والشرف الرفيعة (الابراج العالية”(صف1: 14-16).

المسيا في العهد القديم

الكتاب: المسيا في العهد القديم

تاليف: ريستو سنتالا

تاريخ النشر: 2004

كلمة عن المؤلف:

ريستو سانتالا مؤلف فنلندي معروف في مجال اليهودية والأدب الحاخامي. درس اللاهوت في جامعة هلسنكي ، وعين قسا في الكنيسة الإنجيلية اللوثرية بفنلندا في عام 1953. وكان أول من عمل راعياً شاباً في هلسنكي ثم في كنيسة اسكندنافية في حيفا  بإسرائيل. في عام 1957 أصبح مدرسًا وراعيًا في المدرسة الداخلية العبرية التابعة للبعثة الفنلندية الإنجيلية اللوثرية في القدس.

في عام 1968 عاد سانتالا إلى فنلندا وعمل مدير مدرسة الكتاب المقدس في هلسنكي لمدة سبع سنوات. خلال هذه السنوات أتيحت له الفرصة لدراسة المزيد من الكتاب المقدس والأدب الحاخامي.

بين عامي 1975-1986 ، عمل مرة أخرى في إسرائيل. خلال هذه السنوات ، كتب أفضل دراساته المعروفة ، وهما كتابين: اﻻول، “المسيح في العهد القديم في ضوء الكتابات الحاخامية”. والثاني “المسيح في العهد الجديد في ضوء الكتابات الحاخامية”، وكلاهما كتب بالعبرية الحديثة.

اقتباسات من الكتاب:

من اكثر الكتب شهرة في قرننا كناب الجذورلاليكس هالي. وقد ترجم الى العديد من اللغات بل وحتى تحول الى فيلم. في هذا الكتاب يبحث شخص امريكي اسود عن اصوله حتى ينتهي به الامر الى قرية نائية بالقارة الافريقية. ان مثل هذا البحث في الانساب يمكنه ان يساعدنا في فهم سلطتنا وميراثنا، وايضا في تقدير انجازات الاجيال السابقة، بل لنه من الممكن ان يساعدنا ايضا على فهم انفسنا.

ينبغي على الكنيسة المسيحية كذلك ان تدرس جذورها الخاصة الظاهرة في العهدين القديم والجديدان الرسالة الاساسية للكتاب المقدس واضحة تماما فهو نفسه يخبرنا فتشوا في سفر الرب، واقراوا“. ويقول ايضا “هكذا قال الرب.قفوا على الطريق وانظروا واسالوا عن السبل القديمة اين هو الطريق الصالح وسيروا فيه فتجدوا راحة لنفوسكم.ولكنهم قالوا لا نسير فيه”(ار6: 16).

ان الاطلاع على الجهد الشامل الذي قام به الباحثون في سبيل توضبح جذور المفهوم المسياني يستحق عناء الاهتمام. اذ يحاول البحث التاريخي النقدي ان يقوّض الطابع المسياني الخاص بالكتاب المقدس، وذلك لانه يوجد توقع مشابه للخلاص في الشعوب الاخرى ونتيجة لتحررهم من الوهم التاريخي فان الكتاب اليهود يميلون الى انكار المسيا الشخصي.

كلما قدم التفسير كلما ازداد الوزن النسبي الذي يمكن ان ينسب الى المصدر باعتباره دليلا اصليا للمفهوم المسياني.

يجب ان نضع نصب اعيننا بالطبع ان العهد الجديد يتحدث عن سر المسيح. ويرتبط بهذا السر المسياني معالم تاريخية وكونية وروحية ودنيوية.

ربما لا يمكن دراسة الظواهر الروحية او تلك التي تنتمي لتاريخ الافكار عن طريق منهج تاريخي نقدي محض. فقد قيل ان اسحق نيوتن اكتشف قانون الجاذبية عندما سقطت التفاحة على رأسه لكننا لو قطعنا هذه التفاحة الى اجزاء فلن نجد القانون داخلها – كذلك فانه ليس من المرجح ان يجده الجراح في راس نيوتن: لقد كان القانون في مكان بين التفاحة ورأس نيوتن. لا يمكن للظواهر الروحية ان تشرح، لكن يجب ان تضفى عليها صفة ذاتية (اي خاصة جدا او فريدة). ينطبق ذلك على السر المسياني.

لو اننا درسنا الكتاب المقدس وادب الاحبار بدقة، فاننا لابد ان نندهش من وفرة التفسير المسياني في الاثار  الادبية الاولى المعروفة لنا. ويذكر التلمود في وضوح ن جميع الانبياء لم يتنبأوا سوى لايام المسيا“.

طفل من هذا؟

عن كتاب: طفل من هذا؟ القس بل ولسون

قرار الابرص

هل تتذكر المشكلة التي واجهت البرص الاربعة الذين كانوا جالسين خارج باب مدينة السامرة (2مل7: 3-4). يعرف معظمنا انه كان وقت حوصرت فيه المدينة وكاد الناس يهلكون جوعا.

هل شعرت مرة ان كل شئ كنت تعيش من اجله فجأة قارب الى نهايته وهل واجهت خيارات، حيث بدى ان كل طريق فيها يقود الى مخاطر؟ وماذا انت فاعل عندما لا تعرف ما ينبغي عليك ان تعمل؟ انه موقف شاق.

وصل الاربعة البرص، الى الاستنتاج ان عمل شئ افضل من الانتظار حتى الموت. فقاموا وبدأوا بالسير تجاه معسكر الاعداء.

وحدث شئ مدهش.

فقاموا في العشاء ليذهبوا الى محلة الاراميين فجاءوا الى اخر محلة الاراميين فلم يكن هناك احد. فان الرب اسمع جيش الاراميين صوت مركبات وصوت خيل صوت جيش عظيم فقالوا الواحد لاخيه هوذا ملك اسرائيل قد استاجر ضدنا ملوك الحثيين وملوك المصريين لياتوا علينا. فقاموا وهربوا في العشاء وتركوا خيامهم وخيلهم وحميرهم والمحلة كما هي وهربوا لاجل نجاة انفسهم”.

فاذا وصلت الى نقطة حيث لا تعرف ماذا تفعل تكون افضل مخاطرة ان تتقدم الى الامام. يقول الكتاب:

وجاء هؤلاء البرص الى اخر المحلة ودخلوا خيمة واحدة فاكلوا وشربوا وحملوا منها فضة وذهبا وثيابا ومضوا وطمروها ثم رجعوا ودخلوا خيمة اخرى وحملوا منها ومضوا وطمروا. ثم قال بعضهم لبعض لسنا عاملين حسنا.هذا اليوم هو يوم بشارة ونحن ساكتون.فان انتظرنا الى ضوء الصباح يصادفنا شر.فهلم الان ندخل ونخبر بيت الملك“.

لا تتحدث فقط عن عمل شئ للاطفال المرشدين. رأينا الكثير من المتحدثين. قم على قدميك وابدأ العمل.

قد لا تستطيع ان تغير العالم. ولكن اعمالك يمكن ان تلمس حياة انسان ما. والشمعة التي تمسك بها قد لا تعطي ضوءا للعالم لكنها بلا شك ستنير حياة شخص محتاج.

تعرف الى الكتاب المقدس

عن كتاب : تعرف الى الكتاب المقدس – الاب اسطفان شربتييه

يبدأ الكاتب كلامه معرّفا القارئ بما هو الكتاب المقدس فيقول:

الكتاب المقدس هو اكثر من كتاب، انه مكتبة! فالكتاب المقدس هو مجموعة الكتب التي تخبرنا عن العهد الذي قطعه الله مع شعبه في القديم واتمه في الرب يسوع. القسم الاول من الكتاب المقدس، اي العهد القديم، مشترك بين اليهود والمسيحيين، ولكن مع بعض الفوارق، فاليهود، وبعدهم البروتستانت لا يعترفون الا بالاسفار الموضوعة بالعبرية، وهي اربعون (بحساب سفر باروخ معها). واما سائر المسيحيين فانهم يضيفون اليها ستة كتب وضعت باليونانية. والقسم الثاني ، اي العهد الجديد، يضم 37 سفرا. فمكتبة المسيحي تضم 67 او 73 سفرا.

واليك اقتباس اخر:

لماذا لا يتصرف هذا الشعب كما تتصرف سائر الشعوب؟ على المؤرخ، قبل ان ياتي باي تفسير ان يطرح السؤال على اسرائيل نفسه.. وحينها سيجيب: انا شعب فريد، لان الله يكلمني ويناديني“.

واقتبس من الكتاب ما جاء في صفحاته الاخيرة وهو يتحدث عن اخر اسفر الكتاب وهو سفر الرؤيا:

ابتدئ باوضح الفقرات فيه: الرسائل الى الكنائس السبع: 1-3. رؤية الله والحمل : 4-5. رؤية المراة التي تلد (اي الكنيسة. نحن كلنا الذين علينا ان نلد، في الالم، المسيح واخوتنا): 12 . رؤية اورشليم السماوية : 21-22

حتى في هذه الفصول قد تبدو لنا بعض الصور غامضة: يجب الا نتوقف كثيرا لنجد معنى كل الصور. فالافضل ان نبقى في شئ من الغموض وان نتشرب انطباعا اجماليا.

**